ابن عربي

268

محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار

والعترة الميمونة اللاتي بها * سبقت فضيلة كل من يتفضّل آل النبي بنو عليّ إنهم * أمسوا ضياء للبرية يشمل يا من تبضّ إلى المدينة عينه * فيك الصغار وصغر خدك أسفل إنا لنهواها ونهوى أهلها * وودادها حق على من يعقل قل للمديني الذي يزدار دا * ود الأمير ويستحث ويعجل قد جاءكم داود بعد كتابكم * قد كان حبلك في أميرك يفتل فاطلب أميرك واستزره ولا تقع * في بلدة عظمت فوعظك أفضل ساق الإله لبطن مكة ديمة * تروي بها وعلى المدينة تسبل قلت : اذكر الجبل الأمين الذي هو أبو قبيس وكان أولا اسمه الأمين ، فإنه أودع اللّه فيه الحجر الأسود إلى زمن إبراهيم عليه السلام . فلما بنى البيت ناداه الجبل : لك عندي وديعة مخبوءة من زمن الطوفان فأعطاه الحجر الأسود ، وإنما حدث له اسم أبي قبيس برجل بنى فيه دارا يسمى أبو قبيس ، فسمى به الجبل ، وكان اسمه الأمين ، فغلبت عليه اسم أبي قبيس . واذكر سواد الحجر وصلابته وعظيمه وتقبيله ، وفضل ما جاء فيه من كونه يمين اللّه ، والسجود عليه ، وغير ذلك . وعددها أحد عشر بيتا ، وهي : وبالجبل الأيمن يمين ربي * قد أودعه به الروح الأمين إلى أن جاء إبراهيم يبني * مكان البيت ناداه الأمين لديّ وديعة خبئت زمانا * مطهّرة يقال لها اليمين فخذها يا خليل اللّه تربح * فهذا السوق والثمن الثمين وكبّر واستلم واسجد وقبّل * ليشرف عند سجدتك الجبين وقل هذا اليمين يمين ربي * وإني الواله الدنف الحزين ينادي من طباق القرب عبدي * أتاك المجد والعزّ المكين ولبّتك المشاعر والمساعي * وقال بفضلك البلد الأمين ألا أيها الحجر المعلّى * تغيّر وجهك الغض المصون سوادك من سويدا كل قلب * ويبسك من قساوتها يكون يهون عليّ فيك سواد عيني * إذا بخلت بأسودها العيون ولنا أيضا في الحجر ومبايعته بالتقبيل ، ونبّهت فيها على رتبة المعرفة والمعارف : يمين المؤمن الركن اليماني * أبايعه لأحظى بالأماني يمين ما لها حجب تعالت * عن الحجّاب والحجب المباني